أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

25

العقد الفريد

المكر والخلابة منه قولهم : فتل في ذروته ، أي خادعه حتى أزاله عن رأيه . قال أبو عبيد : ويروى عن الزبير حين سأل عائشة الخروج إلى البصرة فأبت عليه : فما زال يفتل في الذّروة والغارب حتى أجابته . وقولهم : ضرب « 1 » أخماسا لأسداس ، يريدون المناكرة . وقال آخر : إذا أراد امرؤ مكرا جنى عللا * وظلّ يضرب أخماسا لأسداس ومنه قولهم : الذّئب يأدو للغزال ، أي يختله ليوقعه . اللهو والباطل منه قولهم : جاء فلان بالتّره « 2 » . وجري فلان السّمّه « 3 » ، وهما من أسماء الباطل . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : ما أنا من دد ولا دد منّي ، وفيه ثلاث لغات : دد ، وددا : مثل قفا . وددن : مثل حزن . خلف الوعد منه قولهم : ما وعده إلا برق خلّب ، وهو الذي لا مطر معه . ومنه ما وعده إلا وعد عرقوب . وهو رجل من العماليق أتاه أخوه يسأله فقال : إذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها ، فأتاه للعدة ، فقال : دعها حتى تصير بلحا . فلما أبلحت قال : دعها حتى تصير رطبا . فلما أرطبت قال : دعها حتى تصير تمرا . فلما أتمرت عمد إليها عرقوب فجزها ولم يعط أخاه شيئا ، فصارت مثلا سائرا في الخلف . قال الأعشى :

--> ( 1 ) ضرب : بين وأظهر . ( 2 ) التره : الطريق الصغيرة . ( 3 ) السمة : جمع سامة ، والسامة : الفرس يجري جريا لا يعرف الإعياء .